الأسرار الكونية Universal Secrets
المشاركات 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    عضو مشارك الصورة الرمزية IBRAHIM
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الجنس
    ذكر
    الدولة
    سوريا
    الإهتمامات
    كل ما هو بعيد عن الإدراك البشري
    المشاركات
    99
    شكراً
    14
    شُكر 133 مرّة في 45 مشاركة

    مستويات التواصل من كتاب الكابليون

    الاســـم:	5642_421414107967869_637927307_n.jpg
المشاهدات: 373
الحجـــم:	14.5 كيلوبايت

    " ما في الأعلى في الأسفل, وما في الأسفل في الأعلى". الكيباليون.

    يجسد المبدأ الثاني من المبادئ السرية حقيقة الانسجام والتوافق والتطابق بين المستويات المختلفة من التجلي والحياة والوجود. وهذه حقيقة لأن كل ما يحتويه الكون ينبثق من نفس المصدر ومن نفس القوانين والمبادئ والخصائص التي تنطبق على كل وحدة أو مجموعة من الوحدات أو النشاط, لأن كل يظهر ظواهره الخاصة على المستوى الخاص.

    ومن أجل الهدف من توافق الفكر والدراسة, تعتقد الفلسفة السرية أن الكون يمكن أن يقسم إلى طبقات كبيرة من الظواهر تعرف بالمستويات الكبرى الثلاث, وهي كالتالي:

    1 . المستوى الطبيعي الكبير.
    2 . المستوى العقلي الكبير.
    3 . المستوى الروحي الكبير.

    وتعتبر هذه الأقسام الثلاثة اصطناعية واصطلاحية بشكل أو بآخر, لأن الحقيقة هي أن كل هذه الأقسام الثلاثة ما هي إلا درجات تصاعدية في ميزان الحياة العظيم, الذي أدنى نقطة فيه هي المادة الثابتة و أعلى نقطة فيه هي الروح، وما هو أكثر من ذلك أن تلك المستويات المختلفة تسري في بعضها البعض, ولذا ليس ثمة صعوبة أو سرعة في التقسيم يمكن إحداثه بين أعلى ظواهر الطبيعة وأدنى ظواهر العقل؛ أو بين أعلى ظواهر العقل وأدنى ظواهر الطبيعة.

    باختصار شديد, يمكننا اعتبار هذه المستويات الثلاثة الكبرى أنها مجموعات من درجات تجلي الحياة، ولكن الغرض من هذا الكتاب المتواضع لا يسمح لنا بالخوض في مناقشة أو تفسير هذه المستويات الثلاثة ولازلنا نظن أنه من الأفضل أن نعطي وصفا عاما في هذه النقطة.

    وفي البداية يمكننا توقع السؤال الذي يجول غالبا في ذهن المبتدئين الذين يرغبون في معرفة معنى كلمة "المستوى", ولقد استخدم هذا المصطلح دون قيد كما فسر على نحو غير كاف في كثير من الأعمال المعاصرة في موضوع السرية. ويدور السؤال عموما حول الآتي: "هل المستوى مكان له حدود أم أنه مجرد ظرف أو حالة؟ " والإجابة: "لا, ليس مكانا ولا حدود من المساحة, وهو كذلك أكثر من كونه حالة أو ظرف بعينه. ويمكن اعتباره أنه حالة أو ظرف, وكذلك فإن الحالة أو الظرف هي أحد درجات الحجم, في ميزان يخضع للقياس." هل الأمر متناقض بعض الشيء, أليس كذلك؟ ولكن لنكتشف الأمر. كما تعلمون, يعتبر " الحجم" قياسا في خط مستقيم يتعلق بالقياس", إلخ. ويعتبر الطول والعرض والارتفاع, أو ربما الطول والعرض والارتفاع والسمك والمحيط هي الأبعاد الطبيعية للمساحة. ولكن هناك بعد آخر للأشياء المخلوقة أو القياس في الخط المستقيم, يعرفه علماء السر والعلميون, وإن كان العلميون لم يطبقوا هذا المصطلح عليها, وهذا البعد الجديد الذي يتأمله الكثير، ما زلت أتحدث حول البعد الرابع, هو المقياس المستخدم في تحديد الدرجات أو "المستويات".

    وهذا البعد الرابع يمكن تسميته "ببعد الاهتزاز". وهذه الحقيقة يعرفها العلم الحديث كما علمها العلماء السريون الذين جسدوها في "المبدأ السري الثالث", وهو أن "كل شيء حركة دائمة, كل شيء يهتز, لا شيء يسكن." فمن الظهور الأعلى إلى الظهور الأدنى كل شيء يهتز. ولا تهتز في معدلات مختلفة فحسب, بل تهتز في اتجاهات مختلفة وفي حالات مختلفة. وتشكل درجات معدل الاهتزاز درجات قياس أو ميزان الاهتزاز, أو درجات البعد الرابع بعبارة أخرى. وهذه الدرجات التي يسميها علماء السر " بالمستويات" هي الدرجة العليا من معدل الاهتزاز, والمستوى الأعلى, والظهور الأعلى للحياة التي تشغل هذا المستوى. لذاو فإذا كان المستوى ليس مكانا ولا حالة أو ظرفا, إذا فهو يمتلك خصائص مشتركة بينهما. وسوف نتحدث باستفاضة عن ميزان الاهتزاز في الدروس التالية التي سنعرض فيها لمبدأ الاهتزاز عند هرمس.

    وأرجو أن تتذكر أن المستويات الثلاثة الكبرى ليست تقسيما حقيقيا لظواهر الكون, ولكنها محض مصطلحات اصطناعية وضعها علماء السر فقط لتسهيل عملية فهم ودراسة الدرجات والأشكال المختلفة من النشاط الكوني والحياة. فالمادة والقوة وعقل الإنسان ووجود كبير الملائكة ما هم إلا درجات في ميزان واحد, وجميعهم شيء واحد في الأساس, ولكن الاختلاف بينهم يكون في مسألة الدرجة ومعدل الاهتزاز, وجميعهم من صنع المطلق, وقد خرج كل منهم للوجود من خلال العقل المطلق للمطلق.

    ولقد قسم علماء السر كلا من هذه المبادئ الثلاثة الكبرى إلى سبعة مستويات صغرى, وقسموا أيضا كلا من هذه المستويات السبعة إلى سبعة مستويات أخرى, وكل هذه التقسيمات اصطلاحية وتسري في بعضها البعض, وتم اتخاذها فقط لمطابقة الدراسة والفهم العلمي.

    والمستوى الطبيعي الأكبر ومستوياته السبعة الصغرى والذي يعتبر تقسيم ظواهر الكون التي تشتمل على كل ما يتعلق بالأشياء الطبيعية أو المادية والقوى والتجليات. وهو يشتمل على كل ما نسميه بالمادة والقدرة أو القوة. ولكن يجب عليك أن تتذكر أن الفلسفة السرية لا تعترف بالمادة كشيء في ذاته, أو أن لديها وجود منفصل في عقل المطلق، فتقول التعاليم أن المادة ما هي إلا شكل من أشكال الطاقة التي هي في أدنى معدلات الاهتزاز من نوع معين. وعليه فإن علماء السر يقسمون المادة تبعا للطاقة, ويعطونها ثلاثة من المستويات السبعة الصغرى من المستوى الطبيعي الأكبر.

    وتتلخص المستويات السبعة الطبيعية الصغرى فيما يلي:

    1 . مستوى المادة(أ)
    2 . مستوى المادة(ب)
    3 . مستوى المادة(ج)
    4 . مستوى المادة الأثيرية
    5 . مستوى الطاقة (أ)
    6 . مستوى الطاقة (ب)
    7 . مستوى الطاقة (ج)

    ويتضمن مستوى المادة (أ) أشكال المادة التي من أشكالها الأجسام الصلبة والسوائل والغازات والمعروفة من كتب الطبيعيين. ويتضمن مستوى المادة (ب) أشكالا محددة ودقيقة من أشكال مادة الوجود التي من خلالها يتعرف العلم الحديث ظواهر المادة المتقدة, في أشكالها المشعة, إلخ, بانتمائها إلى القسم الأدنى من هذا المستوى الأصغر. ويتضمن مستوى المادة (ج) أشكالا من أكثر المواد دقة وتحديدا, والتي لم يتعرف على وجودها العلماء العاديون. ويتضمن مستوى المادة الأثيرية ما يسميه العلم "بالأثير", مادة الرقة والليونة, التي تعم جميع مساحات الكون, والذي يعمل كوسيط لنقل موجات الطاقة, مثل الضوء والحرارة والكهرباء, إلخ. وتعد هذه المادة الأثيرية بمثابة حلقة الوصل بين ما يسمى بالمادة والطاقة, وهي القاسم المشترك في طبيعة كليهما. وتقول التعاليم السرية أن هذا المستوى لديه سبعة أقسام, وهناك سبعة أشكال من الأثير بدلا من واحد.

    ويأتي بعد ذلك مستوى الطاقة (أ) والذي يتضمن الأشكال العادية من الطاقة التي يعرفها العلم, وتأتي مستوياته السبع الصغرى بالترتيب التالي, الحرارة والضوء والمغنطة والكهرباء والجاذبية ( بما في ذلك الجاذبية الأرضية والتماسك والألفة الكيميائية, إلخ.) وغيرها من أشكال الطاقة الأخرى التي أثبتتها التجارب العلمية ولكنها لم تسمها أو تصنفها بعد. ويتضمن مستوى الطاقة (ب) سبعة مستويات ثانوية من الأشكال العليا من الطاقة لم يكتشفها العلم إلى الآن, ولكنها سميت بـ " طبيعة القوى الناعمة" والتي دخلت حيز العمل في تجليات بعض أشكال الظواهر العقلية, والذي أيضا من خلاله أصبحت هذه الظواهر محتملة. ويتضمن مستوى الطاقة (ج) سبعة من مستويات الطاقة الثانوية المرتبة بدقة عالية والتي تحمل العديد من خصائص "الحياة," ولكن لم يعرفها العقل البشري على المستوى الطبيعي للتطور, فكونها متاحة للاستخدام على وجود المستوى الروحي بمفرده, فهذه الطاقة لا تزال غير معقولة بالنسبة للإنسان العادي, وغالبا ما تكون أو ما تسمى بـ "القوة الإلهية". والكائنات التي تستخدم نفس الطاقة مثل الآلهة تقارن حتى بأسمى أنواع البشر المعروفة لدينا.

    يتضمن المستوى العقلي الأكبر تلك الأشكال من الأشياء الحية التي نعرفها في حياتنا اليومية, وكذلك بعض الأشكال التي لا يعرفها سوى علماء السر. وهذا التصنيف للمستويات السبع الصغرى ما هو إلا تصنيف اصطناعي (إلا إذا كان مصحوبا بشروحات مفصلة غريبة عن الهدف من هذا العمل), ولكن بإمكاننا أن نذكرهم. وهم كالتالي:

    1 . مستوى العقل المعدني
    2 . مستوى العقل العنصري (أ)
    3 . مستوى العقل النباتي
    4 . مستوى العقل العنصري (ب)
    5 . مستوى العقل الحيواني
    6 . مستوى العقل العنصري (ج)
    7 . مستوى العقل البشري

    يتضمن مستوى العقل المعدني "حالات أو ظروف" الوحدات أو الكيانات أو المجموعات والمركبات من نفس النوع, والذي ينشط الأشكال المعروفة عندا بالمعادن, والمواد الكيميائية, إلخ. ويجب أن لا تحير هذه الوحدات مع الجزيئات والذرات والأجسام ذاتها, وتعد الأخيرة هي الأجسام المادية أو أشكال هذه الوحدات, فقط مثل جسد الإنسان ما هو إلا شكله المادي وليس الإنسان نفسه. ويمكن تسمية هذه الوحدات ب "الأرواح" قولا واحدا, وهي أشياء حية من قانون مستو التطور, والحياة, والعقل, صغيرا أكثر من وحدات "الطاقة النشطة" التي تتضمن أقساما ثانوية من المستوى الطبيعي الأعلى. ولا ينسب العقل السوي امتلاك العقل أو الروح أو الحياة لعالم الجماد, ولكن يقر كل علماء السر بوجود نفس الأمر, كما ينتقل العلم الحديث بسرعة نحو وجهة النظر السرية في هذا المنظور. وتمتلك الجزيئات والذرات والأجسام "الحب والبغض" والتفضيل والتجنب" "والجاذبية والنفرة" "والألفة والفرقة", إلخ, وقد عبرت بعض العقول العلمية الحديثة بجرأة أن الرغبة والإرادة والعواطف والمشاعر في الذرة تختلف في الدرجة فقط عن تلك الموجودة في البشر. وليس لدينا وقت لدحض هذه الحجة هنا. ويعلم كل علماء السر أنها حقيقة, بينما رجع البعض إلى بعض الأعمال العلمية الأكثر حداثة للتعاون الخارجي. وهناك الأقسام السبعة الثانوية لهذا المستوى.

    يتضمن مستوى العقل العنصري حالة أو ظرف ودرجة التطور العقلي والحيوي لمجموعة من الوحدات التي لا يعرفها الإنسان العادي, ولكن يعرفها علماء السر، وتعد تلك الوحدات غير مرئية بالنسبة لحواس الإنسان العادية ولكنها تلعب دورها الدرامي في الكون. وتقع درجة فطنتها بين فطنة الوحدات المعدنية أو الكيميائية من ناحية, وفطنة وحدات عالم الجماد من ناحية أخرى. وهناك سبعة أقسام ثانوية لهذا المستوى أيضا.

    يتضمن مستوى العقل النباتي, في أقسامه الثانوية السبعة, حالات أو ظروف الوحدات التي تكون عوالم عالم النباتات, وتفهم هذه الظواهر الحيوية والعقلية بسهولة لدى الإنسان العادي, ولقد نشر العديد من الأعمال العلمية الجديدة والشيقة حول "العقل والحياة في النباتات" في العقد الأخير. فالنباتات تمتلك الحياة والعقل والأرواح مثلها مثل الحيوانات الإنسان والإنسان الخارق.

    ويتضمن العقل العنصري (ب), في أقسامه الثانوية السبعة, حالات وظروف لها شكلا عاليا من الوحدات العنصرية أو الخفية, وتلعب دورها في العمل العام من الكون, ويشكل عقل الحياة فيها جزءا من التوازن بين مستوى العقل النباتي ومستوى العقل الحيواني, وتشارك الوحدات في طبيعة كليهما.

    ويتضمن مستوى العقل الحيواني, في أقسامه الثانوية السبعة, حالات وظروف الوحدات والموجودات والأرواح منشطة الأشكال الحيوانات في الحياة, المعروفة لدينا جميعا. ولا داعي للخوض في التفاصيل حول عالم أو مستوى الحياة, لأن العالم الحيواني مألوف لدينا وهو أيضا عالمنا الخاص.

    يتضمن مستوى العقل العنصري (ج), بجميع أقسامه الثانوية السبعة, هذه الوحدات أو الموجودات, الخفية مثلها مثل الأشكال العنصرية, التي تشترك في طبيعة الحياة الحيوانية أو البشرية في درجة وتركيب معين. والأشكال العليا أنصاف بشرية في الذكاء.

    يتضمن مستوى العقل البشر, بأقسامه الثانوية السبعة, تجليات الحياة والعقلية التي تعد مشتركة عند البشر, في مراحله ودرجاته وأقسامه المختلفة. وفي هذا السياق, نود أن ننوه على أن الإنسان العادي المعاصر يحتل القسم الثانوي الرابع من مستوى العقل البشري, والقلة الذكية فقط هي التي تخطت حدود القسم الثانوي الخامس. ولقد سابق ملايين السنين ليصل لهذه المرحلة, وسيأخذ سنوات أخرى عديدة من السباق ليصل إلى القسم الثانوي السادس والسابع, وغيره. ولكن, تذكر أن هناك أجناسا قبلنا قد عبروا من خلال هذه المرحلة, ومنها إلى المستويات العليا. وجنسنا الخاص هو الخامس (مع معاناة مع الرابع) الذي وطأ هذا الطريق. وهناك عدد قليل من الأرواح المتقدمة من جنسنا قد برزوا على عموم الجنس, وقد عبروا إلى المستوى الثانوي السادس والسابع, والقلة لا تزال مستمرة. وسيصبح رجل المستوى الثانوي السادس هو "الرجل الخارق"؛ والذي سيكون "الرجل النهائي" عندما يصل إلى المستوى السابع.

    ولقد عرجنا على المستويات الأولية الثلاثة بطريق عامة عند دراسة المستويات العقلية السبعة الصغرى. وليس لدينا رغبة في الخوض في تفاصل هذا الموضوع في هذا العمل, لأنها لا تنتمي لهذا الجزء من الفلسفة والتعاليم العامة. ولكن ربما نذكر ذلك كثيرا لنعطيكم فكرة أكثر وضوحا, من علاقات هذه المستويات الى أكثرها شيوعا, كما يحمل المستويات الأولية نفس العلاقات عند العقلية والحياة المعدنية والنباتية والحيوانية والبشرية, كفعل المفاتيح السوداء للمفاتيح البيضاء في البيانو. فالمفاتيح البيضاء كافية لإصدار الموسيقى, ولكن هناك موازين معينة وألحان وإيقاعات, تلعب فيها المفاتيح البيضاء دورها ويكون وجودها ضروريا. وهي كذلك ضرورية " كحلقات وصل" للظروف الروحية, وحالات الوحدات, إلخ, وبين المستويات العديدة الأخرى يمكن الحصول على أشكال معينة من التطور من خلالها, وهذه الحقيقة الأخيرة يمكن للقارئ الذي يقرأ ما بين السطور كضوء جديد على طرق التطور, وكمفتاح جديد للباب السري " لقفزات الحياة" بين العالم والعالم. ولقد عرف كل علماء السر العوالم الكبرى للكائنات, والكتابات السرية مليئة بها. وسيعرف من يقرأ حكاية بلوير " سانوني" وغيرها من الحكايات المشابهة الكائنات التي تقطن هذه المستويات من الحياة.
    وماذا عسانا أن نقول بالانتقال من المستوى العقلي الأعظم إلى المستوى الروحي الأعظم؟ كيف نشرح هذه الحالات العليا من الوجود والحياة والعقل لعقول لم تدرك ولم تفهم بعد المستويات الثانوية العليا من مستوى العقل البشري؟ فالمهمة مستحيلة. ويمكننا التحدث في المصطلحات العامة فقط. فكيف نصف الضياء للرجل الأعمى وكيف نصف الحلاوة للرجل الذي لم يذق شيئا حلوا من قبل, وكيف نصف الأنغام للرجل الأصم؟

    كل ما نستطيع قوله هو أن المستويات السبع الصغرى للمستوى الروحي الأعظم تتضمن الكائنات الحية والعاقلة وتشكل كما أشرنا من قبل ما يملكه الإنسان المعاصر, لأن الأخير فوق دودة الأرض, والمعدن وحتى بعض الأشكال من الطاقة أو المادة. وتفوق حياة هذه الكائنات حياتنا, لأننا لا نستطيع حتى أن نفكر في التفاصيل بنفس الشكل, كما تفوق عقولهم عقولنا, حيث أننا نادرا ما نفكر, وتبدو طرقنا العقلية غالبا مماثلة للطرق المادية, وتتكون المادة التي تشكلهم من المستويات العليا للمادة, بل إن البعض يقول أنهم "ألبسوا طاقة صافية." وما يمكن أن يقال عن هذه الكائنات؟

    تظهر كائنات على المستويات السبعة الصغرى من المستويات الروحية الكبرى يمكننا أن نقول أن منها الملائكة وكبير الملائكة وأنصاف الآلهة. وفي أدنى المستويات الصغرى تقطن الأرواح الكبرى التي نسميها بالأسياد والخبراء. ويأتي فوقهم التراتب الهرمي لجماهير الملائكة التي لا يمكن للإنسان أن يعقلها, ويأتي فوقهم أولئك الذي نسميهم بكل توقير "الآلهة", وكذلك في الأعلى في ميزان الوجود هم ووجودهم وذكاؤهم وقوتهم مماثلة للتي نسبها أجناس البشر لألهتهم. وهذه الكائنات أعلى من التخيلات التي تدور في خلجات البشر, فكلمة "إلهي" تعني أنه الوحيد الملائم عندهم. وتأخذ هذه الكائنات وكذلك الملائكة الأهمية الكبرى في شئون الكون كما تلعب دورا مهما في شئونه. وتمد هذه الآلهة الخفية والملائكة المساعدة بكل حرية وقوة, في طريقة التطوير, وفي الطريقة الكونية. ولقد أدى تدخلهم ومساعدتهم في شئون البشر إلى العديد من الأساطير والمعتقدات والأديان وروايات الجنس في الماضي والحاضر. ولقد وضعوا معرفتهم وقوتهم فوق العالم, ونكرر الكل يخضع لقانون المطلق طبعا.

    لكن يظهر هذه الكائنات المتقدمة كخلق من عقل المطلق, كما أنها تخضع للطرق والقواعد الكونية. ولا يزالون بشرا. ويمكننا تسميتهم بالآلهة إذا أردنا, ولكنهم هم الإخوة الأكبر في الجنس, إنهم الأناس المتقدمين الذين فاقوا إخوانهم, والذين امتنعوا عن انجذاب الاستغراق عن طريق المطلق لكي يساعدوا الجنس في مواصلة رحلته على نفس الطريق. ولكنهم ينتمون للكون ويخضعون لظروفه, فهم بشر ومستواهم أدنى من مستوى الروح المطلقة.

    ولا يستطيع أحد إدراك التعاليم السرية حول الوجود والقوى التي تظهر على المستويات الروحية إلا علماء السر المتقدمين. ويمكننا القول أن الظواهر أعلى بكثير من المستويات العقلية, ويؤدي ذلك إلى اضطراب في الأفكار ينتج عن محاولة لوصف نفس الأمر. وكذلك يمكن أن نقول أن أصحاب العقول التي تدربت على الفلسفة السرية لسنوات, نعم أولئك الذي أتوا بالمعرفة السابقة من التجسدات الأخرى فقط هم القادرون على فهم وإدراك ما تنص عليه التعاليم حول المستويات الروحية. وكثير من هذه التعاليم قد اعتبرها علماء السر مقدسة ومهمة بل وخطيرة إذا نشرت للعوام. وربما يلحظ الطلاب النجباء ما نعنيه بذلك عندما نقول أن معنى الروح كما كان يستخدمه علماء السر يماثل " القوة الحية", "الجوهر الداخلي"," جوهر الحياة", إلخ, ويجب أن لا يتضارب مع هذا المعنى الذي دائما ما يستغل مع هذا المصطلح بشكل شائع, أقصد مصطلح" ديني, كنسي, روحي, سماوي, قدسي", إلخ. وتستخدم كلمة" الروح" عند علماء السر في سياق" المبدأ المحيي", مع فكرة القوة, الطاقة الحية, القوة الخفية, إلخ. ويعلم علماء السر أن ما يعرف عنهم "بالطاقة الروحية" يمكن أن يوظف في الشر مثل الخير تماما (طبقا لقانون الازدواجية), والحقيقة التي أقرها معظم الأديان في نظريتهم حول الشيطان, كبير الشياطين, إبليس, الخناس, إلخ. ولقد حفظت المعرفة حول هذه المستويات في المحفل في كل المحافل السرية والجماعات السرية, في القاعات السرية من المعبد. ولكن يمكننا القول هنا أن الذين حصلوا على طاقات روحية عليا ولم يحسنوا استخدامها لهم مصير بئيس, وسيعيدهم تأرجح بندول التناغم حتما إلى أبعد حد من الوجود المادي, ومن هذه النقطة يجب عليهم أن يعيدوا خطواتهم إلى التقدم الروحي, مع الجولات المرهقة في الطريق, ولكن مع الألم الإضافي دائما مع امتلاكهم ذاكرة بطيئة من الأعالي ومن خلالها سقطوا بسبب أعمالهم السيئة. وكما يعلم كل علماء السر أن أساطير الشياطين لها أساس في الواقع. وإن الكفاح من أجل القوة الذاتية على المستويات الروحية يؤدي حتما في الأنفس الأنانية إلى خسارة توازنها الروحي والعودة ثانية بقدر ما كما كانت من قبل. ولكن حتى بالنسبة لهذه الأنفس, فإن الفرصة قد أتيحت لهم, وقد قامت مثل هذه الأنفس برحلة عودة, بدفعها الثمن كبيرا كما يقول القانون.

    وفي الختام نود أن نذكركم مرة ثانية طبقا لمبدأ التواصل الذي يجسد حقيقة: "كما في الأعلى, كذلك في الأسفل. كما في الأسفل كذلك في الأعلى," فكل القوانين السرية السبعة قيد العمل على العديد من المستويات, الطبيعية والعقلية والروحية. وبالطبع يتعامل مبدأ الجوهر العقلي مع جميع المستويات, إذ إن الجميع معقود بعقل المطلق. ويظهر مبدأ التواصل في كل شيء, لأن هناك تواصلا وتجانسا وتوافقا بين جميع المستويات. ويظهر مبدأ الاهتزاز في جميع المستويات, لأن الاختلافات التي تصنع المستويات ناشئة من الاهتزاز كما بينا. ويظهر مبدأ الازدواجية في كل مستوى, فتظهر أطراف الأقطاب متعارضة ومتناقضة. ويظهر مبدأ التناغم في كل مستوى, فتأخذ حركة الظواهر مدها وجذرها, ونهوضها ودفقها, وداخلها وخارجها. ويظهر مبدأ السبب والنتيجة في كل مستوى, فكل سبب له نتيجة, وكل نتيجة لابد لها من سبب. ويظهر مبدأ الجنس في كل مستوى, فالطاقة الخلاقة دائما موجودة, وتعمل دوما مع أشكالها المذكرة والمؤنثة.

    " كما في الأعلى كذلك في الأسفل. كما في الأسفل كذلك في الأعلى." تجسد المسلمة السرية القديمة في هذه القرون واحدا من أعظم المبادئ في الظواهر الكونية. ونواصل مع تأملنا للمبادئ المتبقية, وسنرى بشكل أكثر وضوحا حقيقة الطبيعة الكونية في هذا المبدأ العظيم, مبدأ التواصل.




    تم نقل الموضوع من الصفحة القيمة على فيس بوك (الكابليون التعاليم السرية لهرمس مثلث العظمة):
    http://www.facebook.com/kybalion111?ref=profile

  2. الأعضاء المعجبون بالمشاركة:

     rabie

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
عن ألفا
موقع علمي مهتم بكل ما يثير القارئ بهدف تحرره الفكري والروحي والإقتصادي، يسعى لنشر تقنيات إستخلاص الطاقة الحرة وتطويرها والتعريف بالقدرات البشرية الكامنة والتحكم بها، يبحث في التاريخ المزوّر والمؤامرات ضده والأسرار الكونية العصية على العلوم العصرية.
ألفا في مكان آخر

مكتبة ألفا العلمية © 2010 - 2014